السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

437

منهاج الصالحين

وأمّا الثاني : فلا يجوز للدائن ( الصوري ) بيع ما تتضمنه الكمبيالة ؛ لانتفاء الدين واقعاً وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقّع له ( المستفيد ) بل إنّما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ، ولذا سمّيت ( كمبيالة مجاملة ) وواضح أنّ عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد ، وتحويل المستفيد البنك الدائن على موقعها . وهذا من الحوالة على البريء ، وعلى هذا الأساس فاقتطاع البنك شيئاً من قيمة الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرّم ؛ لأنّه رباً . ويمكن التخلّص من هذا الربا إمّا بتنزيل الخصم على البيع دون القرض ، بيانه : أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعياً التمييز بين العوضين ، كأن تكون قيمتها خمسين ديناراً عراقياً والثمن ألف تومان إيراني مثلًا ، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولةً بخمسين دينارً عراقياً لقاء ألف تومان إيراني ، ويوكل الموقع أيضاً المستفيد في بيع الثمن وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون ديناراً عراقياً ، وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك . ولكن هذا الطريق قليل الفائدة ؛ حيث انّه إنّما يفيد فيما إذا كان الخصم بعملة أجنبية ، وأمّا إذا كان بعملة محلية فلا أثر له ؛ إذ لا يمكن تنزيله على البيع عندئذٍ . وإمّا بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على أنّه لقاء قيام البنك بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيله ونحوهما وعندئذٍ لا بأس به ، وأمّا رجوع موقع الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماماً فلا رباً فيه ؛ وذلك لأنّ المستفيد حيث أحال البنك على الموقع بقيمتها أصبحت ذمته مدينة له بما يساوي ذلك المبلغ .